دكان الحواديت

قصة ملاك – رحلة خيالية في معرفة الخالق

الجزء الأول - البداية

كتب وليد السيد

وجد نفسه فجأة أمام جدار أملس ضخم ممتد علي طول النظر ولا يصل بصره لأعلاه. لا يعرف كيف أتي إلي هنا ولا يفهم ماذا حدث قبل هذه اللحظة. لا يذكر شيء علي الإطلاق ، فجأة وجد نفسه هنا بلا مقدمات ، بلا ماضي وبلا هدف. تلفت حوله ، رأي آلاف من الأجنحة ترفرف في الهواء وتعمل بكد علي سطح الجدار. هنا أدرك أن له جناحين يربطان علي ظهره. حاول أن يحركهما دون جدوي. ظل يتأمل الأجنحة المحلقة في الفضاء الفسيح الذي حوله لساعات دون أن يحرك ساكناً. كانت أوصاله متجمدة ولا يستطيع الحراك. حتي أتاه أحدهم وحط أمامه مباشرة يتأمله في صمت. كان ضخماً وله وقار وبهاء، وكان له ست أجنحة. أيقن أنه كبيرهم بلا شك. لم يفهم ماذا يفعل حتي تحدث الكبير، وهنا أصابته الدهشة وتساءل كيف فعلها، كيف تحدث. لم يفهم في البداية الحديث, تلقي سيل من الهمهمات او الأفكار او الخواطر لا يعلم تماماً كيف حدث ذلك لكنه متأكد أنها من الكبير. ثم فجأة استوعب الرسالة وكأن عقله كان في غيبوبة وعاد للحياة والعمل فجأة، وعند هذه اللحظة دبت الحياة في كل أوصاله وانتصب جناحاه لأعلي في ارتجاف ، وتذكر كل شيء وتذكر الله وتذكر ساعة العرض مع حشد ضخم من الخلق من بشر وجن وملائكة وصور أخري من الحياة لم يستوعب تنوعها واختلافها بل شمل العرض أيضاً كواكب وأقمار ونجوم وليدة. كانت هذه طقوس ثابتة للخالق ، مع كل خلق جديد يجمعهم جميعاً للعرض ويشهدهم علي خلقهم ويملي علي كل منهم مهمته في الحياة. الآن تذكر مهمته ، التفت نحو الجدار وهمهم “الجدار..” سمع الكبير يقول هل تذكرت الآن؟ أومأ بالموافقة ونظره معلق بالجدار. ناوله الكبير قلماً مصنوع من حجر مصقول أسود وقال “هذا قلم مميز، حافظ عليه.. وإبدأ علي الفور” ثم انصرف وتركه غارقاً في حيرته. لبرهة ظل ينظر للقلم في شرود.. ثم هم بالكتابة لكن لا يعرف ماذا يكتب، عقله فارغ كصفحة بيضاء. مهمته هي التدوين والتوثيق لكنه لا يعرف شيئاً. ظل ساكناً لساعات لا يعرف ماذا يفعل، ثم خطر بباله أن يلمس الجدار وعندما لمسه حدث شيئاً عجيباً كالسحر كأنما وضع يديه علي قلب العالم واستقبل عقله كل أصوات وضوضاء الدنيا وشعر قلبه بكل الأهات والآلام والضحكات والصلوات. يكاد يجزم أنه يسمع ويحس كل شيء كطنين مجنون يكاد يفتك بعقله وروحه. رفع يده عن الجدار فلم يستطع تحمل الألم. عاود المحاولة مرات عديدة دون نجاح. كيف يفعل ذلك؟ هل مطلوب منه أن يكتب كل هذا الطنين؟ كيف؟ نظر حوله في هلع يأمل أن يساعده أحد لكن ليس هناك من يحس بوجوده ، حتي الكبير اختفي. “أيعقل هذا ، ألا يشعر بي أحد” هكذا حدث نفسه. ثم تذكر الله وتذكر قوله أنا قريب. استعاد زمام نفسه وصلي. لم يفهم كيف فعلها، كيف صلي. لقد وجد نفسه يبتهل ويسبح ويدعو بكلمات الحب والتبجيل والاستعطاف. ظل يصلي لساعات حتي هدأت روحه وصفا ذهنه. لمس الجدار في تردد ، سمع نفس الطنين لكنه استجمع قوي عقله وبدأ تحييد الأصوات عن الأحاسيس ثم بدأ في فرز كل علي حدا ومرن عقله علي تمييزها. كانت مهمة شاقة استغرقت أيام طويلة وهو لا يكل ولا يرتاح حتي بات الأمر واضحاً. ليس عليه تدوين كل ذلك. مهمته تقتصر علي شخص واحد فقط، يدون أقواله وأحاسيسه وأفعاله وأفكاره وأحلامه. لكن لم يسمع أو يشعر بهذا الشخص بعد، ثم اكتشف ان هذا الشخص لم يخلق ولَم يأتِ للوجود بعد وعليه الآن أن يدون قدره ورزقه والخطوط العريضة في حياته. لم يفهم كيف تأتيه المعلومات. كان ينقش بلا وعي علي السطح الأملس للوح المحفوظ

تابعونا الأسبوع القادم مع الجزء الثاني من قصة ملاك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق