دكان الحواديترياضة

الدوري الإنجليزي .. بين ضجيج الإنتقالات وصخب المنافسة

لا شك أن الدوري الإنجليزي واحد من أقوى الدوريات في العالم ، إن لم يكن الأقوى على الإطلاق .. وذلك لما يحظى به من تسويق ورعاية وانفاق من المستثمرين ، فضلا عن أنه مقصد لأفضل اللاعبين في العالم ، وكذلك المدربين.

وتتجه أنظار المتابعين في العاشر من أغسطس صوب الملاعب الإنجليزية ، حيث بداية الدوري الأمتع على الإطلاق ، وذلك لاستمرار المنافسة فيه لآخر أنفاس البطولة. لكن قبل الإنطلاقة ، دعونا نستعرض أبرز الفرق وإنتقالاتها الصيفية للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي لهذا العام : والبداية من نادي العاصمة اللندنية أرسنال ، فرغم طموح إيمري الكبير الذي تمثل في إعلان نيته اللحاق بمانشستر سيتي ، فإن أرسنال وبوضوح، لا ينوي المنافسة على الدوري ، أي نتيجة أخرى ستكون مفاجأة لأرسنال نفسه قبل أي طرف آخر. والفضل في ذلك يرجع لفينجر وخاصةً في العشر سنوات الأخيرة له في النادي.

وإنما النجاح الباهر لإيمري مع الجانرز في أولى مواسمه سيكون إعداد فريق جيد ، متماسك ، يستطيع مجارة الفرق الكبيرة. وكالعادة مارس أرسنال هوايته في سد الثغرات دون النظر إلى جودة اللاعبين ، ويرجع ذلك إلى سياسته المالية في عدم دفع مبالغ كبيرة في استقدام لاعبين كبار يساعدوه في تحقيق البطولات.

على الجانب الآخر من المدينة ، فقد قام نادي تشيلسي بإقالة مدربه الإيطالي كونتي ، والتعاقد مع مدرب نابولي ماوريسيو ساري ، والذي بدوره قام باستقدام بعض اللاعبين الذين من شأنهم إحداث طفرة في أداء نادي تشيلسي ، منهم لاعب نابولي السابق جورجينيو ، وكذلك متوسط ميدان ريال مدريد كوفاسيتش. وقام بتعويض رحيل حارسه كورتوا لريال مدريد بالتعاقد مع كيبا من بلباو بصفقة تعد هي الأغلى في تاريخ حراس المرمى ، فضلا عن الحفاظ على نجم الفريق البلجيكي هازرد. وبالرغم من تلك التدعيمات ، إلا أن نجاح ساري مرهون بعدة أمور خارجية منها مقدار التدخل من الإدارة في عمله ، وذلك لأنه مدرب جديد على أجواء الدوري الإنجليزي ، إلا أن تاريخ المدربين السابقين لتشيلسي يبشر بنجاح متوقع لساري في موسمه الأول على رأس القيادة الفنية لتشيلسي.

أما عن قطبي مدينة مانشيستر ، فالوضع هناك متباين للغاية ، فمانشيستر يونايتد تحت قيادة جوزيه مورينيو والذي يعد واحداً من أفضل وأنجح مدربي كرة القدم ، ولكن إلتزامه الدفاعي و الإعتماد على الهجمات المرتدة جعله لا يهتم باستقدام لاعبين هجوميين ، حيث تعاقد اليونايتد مع لاعب الوسط فريد ، لي غرانت ، ديوغو دالوت ، ولم يتعاقد مع تلك الأسماء الرنانة والبراقة في عالم كرة القدم ، وإنما كانت تصريحاته دائما تميل إلى أن هناك مشاكل عديدة في الصفقات.

إمتلاك اليونايتد إلى خط هجوم قوي للغاية ، لم يجعل مورينيو يغير من تشكيلته ، أو اللعب الهجومي كما كان معتاد من اليونايتد تحت قيادة السير فيرجسون ، وإنما الدفاع ثم الدفاع ثم الدفاع. جماهير اليونايتد لن تصبر أكثر من هذا الموسم دون تحقيق لقب الدوري. وهذا غير متوقع في هذا الموسم.

على الجانب الآخر ، فإن حامل اللقب مانشيستر سيتي تحت قيادة المدرب الأسباني جوارديولا يسعى إلى الحفاظ على لقب الدوري للموسم الثاني على التوالي ، بالإعتماد على نجوم الفريق أمثال دي بروين ، ورحيم ستيرلينج ، وليروي ساني ، وجابريال خيسوس ، بالإضافة إلى التدعيم بالجزائري رياض محرز ، والذي أن حصل على مركز أساسي في الفريق لن يكون فقط لقناعة جوارديولا به ، وإنما لما سيبذله من جهد في التدريبات للحصول على مركز أساسي في خط يعد من أقوى خطوط الوسط الهجومي في العالم. كما أنه من المعروف عن جوارديولا أنه معتاد على الحصول على لقب الدوري الذي يشارك فيه أكثر من مرة ، فهل يفعلها مجددا في الدوري الإنجليزي ام أن طبيعة الدوري الإنجليزي ستكون مختلفة عن الأسباني والألماني؟.

لا أحد يستطيع أن يغفل ما قدمه توتنهام هوتسبر في المواسم الأخيرة في الدوري ، وتقديم كرة هجومية ممتعة تحت قيادة المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو ، مع لاعبين على غرار هاري كين هداف الدوري للعامين قبل السابق 2015 – 2016 و 2016 – 2017، والحارس الفرنسي هيوجو لوريس المتوج بكأس العالم الشهر الماضي. إلا أن توتنهام لم يقم بأي صفقة هذا الصيف وعاد 18 موسم للخلف عندما لم يبرم أي صفقة أيضا. على الرغم من ذلك ، فمن المتوقع أن يكون موسم جيد لتوتنهام ، خاصةً ولما يقدمه في الآونة الأخيرة من أداء أكثر من رائع ، لكن هل ستكون النهايات أفضل مما سبق؟.

في خضم كل ذلك ، فإن الضجيج الأقوى في موسم الإنتقالات في إنجلترا كان من نصيب ليفربول ، حيث قام ليفربول تحت قيادة المدرب الألماني كلوب باستقدام عدة لاعبين في مختلف المراكز ، وذلك لسد العجز فيها .. كان على رأس تلك المراكز حراسة المرمى ؛ حيث تم التعاقد مع أليسون بيكر قادماً من روما الإيطالي ، ونابي كيتا ، والسويسري شاكيري ، وفابينهو. إلا أن أفضل الصفقات التي قام بها الريدز هذا الموسم ، تكمن في الحفاظ على نجوم الفريق ، على رأسهم أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي وهدافه للعام السابق المصري محمد صلاح ، بالإضافة إلى السنغالي ماني ، والبرازيلي فرمينيو. الأمر الذي يجعل ليفربول أقرب إلى الكمال الكروي ، لكن ما زال هناك بعض النقص ، خاصةً في قلب الدفاع والمدافع الأيمن. كما قامت بعض الفرق المتوسطة في الجدول بإبرام بعض التعاقدات ، حيث تعاقد نادي ايفرتون مع بيرنارد ، وياري مينا ، وأندريا جوميز.

في حين تعاقد نادي بيرلي مع الحارس المخضرم جوهارت من السيتي. ومع كل تلك الإنتقالات التي قامت بها الأندية ، إلا أن المنافسة على اللقب ستكون محصورة بين مانشيستر سيتي ، وليفربول. وذلك لأن الأول هو حامل اللقب ، وكان أقرب الأندية الإنجليزية إلى الكمال الكروي ، وحافظ على نجومه ، بل دعمهم بنجوم آخرين.

أما الثاني ، فهو أكثر الأندية الإنجليزية قدرة على منافسة مانشيستر سيتي لما لديه من نجوم ، بالإضافة إلى الإنتقالات الجديدة ؛ التي جعلته أكثر الأندية اقتراباً من الكمال الكروي هذا الموسم. ولكن ، شخصياً أرشح ليفربول للفوز باللقب ، وذلك لما يمتلكه من قدرة هائلة على الفوز في المباريات – خاصةً على ملعبه – حيث يحظى بتشجيع ضخم من أنصاره سواءا داخل الملعب أو خارجه ، وفي ديارهم أو خارجها. هذا التشجيع الهائل سيكون بمثابة قوة دفع هائلة لتحقيق اللقب ، وذلك في ظل إرتفاع الطموحات لدى الجماهير بعد ما قدمه ليفربول الموسم الماضي.

لكن كل ذلك ليس مضمونً ، وإنما مرهون بما ستقدمه كتيبة كلوب هذا الموسم ، وكل ما نضمنه لكم هي المتعة والإثارة لآخر أسابيع الموسم.

———————————————————————-

عمر عبد القادر اليماني ، كاتب صحفي ومحلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة .

للإستفسار برجاء التواصل على :  omarelyamany311@gmail.com

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق